الشيخ عبد الله العروسي

272

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

سئل الجنيد رحمه اللّه عمن لم يبق عليه من الدنيا إلا التنعم بمص نواة قال المكاتب عبد ما بقي عليه درهم أشار به إلى أن من بقي عليه ما ذكر لم تكمل حريته من رق الشهوات . ( ولا يطيب عيش العارف إذا اشتغل بنفسه ) عن مولاه لأن شغله إنما هو بمولاه فلا تطيب نفسه بإشتغاله لها ، بل بإشتغاله بمولاه عما سواه . ( وسئل الجنيد رحمه اللّه عن الزهد فقال : خلو اليد من الملك ، والقلب من التتبع ) داوى بذلك من رآه ينفق دنياه في جهات البر ، ثم يتبعها بكلامه أو بقلبه مدحا ومحبة أو ندما ومسرة فإن تتبعها محبة لصنعه تعالى وما يجريه عليه لم يكمل زهده ، فكمال زهده أن لا يلتفت إلى ما خرج من يده . ( وسئل الشبلي عن الزهد فقال : أن تزهد ) بقلبك ( فيما سوى اللّه تعالى ) حتى في نفسك . ( وقال يحيى بن معاذ : لا يبلغ أحد حقيقة الزهد ) وهي غلبة أحواله على القلب ( حتى يكون فيه ثلاث خصال ) إحداها ( عمل بلا علاقة ) أي : خالصا للّه تعالى لا لعلة من علل الدنيا كحب الحمد ، وخوف الذم والطمع فيما